أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
352
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
تزعجهم عن طرف الساحل ، وتقحمهم « 1 » أشداق تلك الشعاب والمداخل « 2 » . واشتدت الحرب ضربا بالخناجر في الحناجر ، وبالقواضب في المناكب ، وأولياء الله في كل حال ظاهرون ، والكافرون هم الصاغرون ، حتى إذا كاد يهرم شباب النهار ، حمل المسلمون من جميع الجهات حملة أو جرت بهم لهوات تلك المخارم مضطرين ، فخلفوا الفيلة التي كانوا بها مغترين . وتبعها « 3 » أولياء الله يردّون الأعظم [ 191 ب ] فالأعظم منها إلى موقف السلطان ، فلم يفتهم إلا ما جدّ به في الهرب ، أو ضاق دون اقتناصه مجال الطلب ، وصب من ماء أولئك الأرجاس ما نجس به النهر الحاجز على طهارته ، وامتنع من الشرب على غزارته . ولولا أن الليل ستر أثرهم ، لا ستلحم القتل أكثرهم ، صنعا من الله لدين بعث به رسوله « 4 » المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله الذين ارتضى ، مظهرا له على الدين كله ولو كره المشركون « 5 » ، فهو على الازدياد إلى يوم التناد « 6 » . وانصرف السلطان بأولياء الله غانما موفورا ، وظاهرا منصورا ، ومحمودا كاسمه مأجورا ، وقد غنم ما يكلّ عن ذكره أنامل التحرير ، ويضيق عن إثباته أدراج الأضابير . وتطايرت البشائر به « 7 » في الآفاق ، وخفقت عليها أجنحة الغروب والإشراق ، والحمد لله رب العالمين ، على عزّ الإسلام والمسلمين .
--> ( 1 ) وردت في ب : تقتحمهم . ( 2 ) وردت في ب : المسائل . ( 3 ) وردت في الأصل : معها . ( 4 ) وردت في الأصل : رسول الله . ( 5 ) من قوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ . سورة التوبة ، الآية 33 ؛ سورة الصف ، الآية 9 . ( 6 ) وردت في الأصل : التنادي . ويوم التناد هو يوم القيامة ، قال تعالى : وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ . سورة غافر ، الآية 32 . ( 7 ) ساقطة في ب .